هل نحن أمام طفرة جديدة في حركة الترجمة العربية؟

يناير 6th, 2008 كتبها عبد الله العميد نشر في , مقالات

تتابعت المبادرات والأنشطة في ميدان الترجمة العربية في السنوات الأخيرة تتابعا لا بد أنه استرعى انتباه المهتمين من "أهل الترجمة". وأود اليوم أن أطل من هذه البوابة كي أطرح سؤالا أحسب أنه يلح على الكثيرين، لاسيما بعد مرور نحو أربع سنوات على صدور تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي دق ناقوس الخطر في هذا الصدد. التساؤل منصب على حركة الترجمة برمتها: هل الأحداث الجارية في هذا الميدان تعني أننا نشهد فعلا ما يمكن أن ننعته بـ"النهضة الترجمية" المنشودة؟

للإجابة عن هذا السؤال، قد يجدر البدء بإلقاء نظرة، ولو سريعة (وبدون إحصاءات)، على أربع "دوائر" رئيسية تتوزع عليها أنشطة الترجمة، وأعني بها: أولا، تعليم الترجمة؛ وثانيا، ممارستها في مختلف المجالات؛ فثالثا، تنظيم مهنة الترجمة؛ ثم رابعا، البحوث والدراسات الترجمية.
ففي مجال التعليم (والتعلم) ، تم في عام 2005 افتتاح المعهد العالي العربي للترجمة (التابع لأليكسو) في الجزائر العاصمة؛ وافتُتح المعهد العالي للترجمة والترجمة الفورية عام 2006 في دمشق؛ ويجري إعداد العدة لإنشاء عدد من الكليات التابعة للجامعات، إضافة إلى المعاهد الخاصة في بعض الأقطار العربية.

وفي مجال الممارسة، تم إنشاء المنظمة العربية للترجمة في بيروت عام 2000 وتمكنت هذه المنظمة حتى الآن من إصدار عدد كبير من الكتب المنتقاة بناء على رؤية تـثقيفية هادفة. وانتهى المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة من ترجمة 1000

المزيد


اقتراحات في سبيل إعداد أفضل لطلبة الترجمة

مارس 24th, 2007 كتبها عبد الله العميد نشر في , مقالات

اقتراحات في سبيل إعـداد أفضل لطلبة الترجمة

 

نسخة معدلة من الورقة المقدمة لندوة "تكوين مترجمي الغد" التي نظمتها

 مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، 8-10 نوفمبر/تشرين الثاني 2006

 

أسفرت ثورة المعلومات والاتصالات وما رافقها من تكاثر ملحوظ للقنوات الفضائية عن أشكال جديدة من الترجمة السمعية البصرية منذ تسعينيات القرن العشرين المنصرم. وأدى تطور البرمجيات الحاسوبية واتساع نطاق شبكة إنـترنـت إلى نشأة أشكال جديدة من الترجمة بمساعدة الحاسوب، وانتشار المعينات الخاصة بالترجمة في نطاق ما يسمى بـ"الترجماتية"[1].

ومن الطبيعي أن تحث هذه التطورات من يهمهم تعليم الترجمة وإعداد المترجمين على التساؤل بشأن ما سيؤول إليه تعليم الترجمة وإعداد مترجمي الغد في ظل الثورة المعرفية والعلمية والتكنولوجية الحالية. ولما كانت الأسئلة في هذا الصدد كثيرة ومتشعبة، فقد يكون من الأيسر تلخيصها على النحو التالي: هل يمكن تحقيق التقدم في مجال إعداد المترجمين من دون تطوير المناهج الدراسية في المعاهد المتخصصة كي تلائم الأوضاع المستجدة؟ وهل يمكن تطوير المناهج الدراسية من دون تطوير الدراسات والبحوث الترجمية؟ وما هي السبل والأساليب الكفيلة بتحقيق التقدم المنشود في هذا المضمار؟

سأحاول فيما يلي أن أجيب عن بعض التساؤلات الرئيسية المرتبطة بهذه القضايا، وأن أقدم بعض الاقتراحات التي قد تفيد في الاستجابة لمتطلبات إعداد المترجمين للعمل في المرحلة المقبلة.   

 

أولا – لمحة عن تطور أشكال الترجمة

تطورت أشكال الترجمة عبر مراحل تاريخية متعددة، انتقلت خلالها من شكلها الشفهي الأقدم: الترجمة التتبعية (التتابعية/التعاقبية !)، إلى الشكل الكتابي (الترجمة التحريرية). وظهر شكلها الفوري (الشفهي) منذ محاكمة نورمبرغ عام 1946، وكذلك شكلها الآلي في الفترة نفسها تقريبا، أي في أعقاب الحرب العالمية الثانية مباشرة.

وبعد تقلص نطاق البحوث والتجارب في مجال الترجمة الآلية خلال السبعينيات أساسا، انتعشت المحاولات الجديدة في هذا المضمار بفضل التقدم الهائل الذي تمخضت عنه ثورة المعلومات والاتصالات. ذلك أن حوسبة تجارب الترجمة "الآلية جزئيا أو كليا"، لا سيما منذ أوائل التسعينيات، أسفرت عن ظاهرة الترجمة بمساعدة البرامج الحاسوبية، أو "الترجماتية". وبدأ الحديث آنذاك عما ستؤول إليه "محطة عمل المترجم" في بداية القرن الحادي والعشرين[2]. أما في أواسط التسعينيات، فقد انطلقت التجارب الأولى للترجمة التحريرية عن بعد، مثلما حدث في المؤتمر العالمي المعني بالمرأة الذي عقد في بكين سنة 1996، ثم في مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المعني بإنشاء محكمة جنائية دولية، الذي عقد في روما سنة 1998. وفي الفترة نفسها تطور العمل في الترجمة السمعية البصرية تطورا سريعا بفضل البرامج والأجهزة الحاسوبية الجديدة. والملاحظ أن هذا الشكل من أشكال الترجمة ينتشر انتشارا سريعا في ظل تكاثر القنوات التلفزيونية الفضائية والأرضية بمختلف اللغات.

وعلى الرغم من كل هذه المستجدات، فإن أشكال الترجمة المعتادة في إعداد طلبة الترجمة في معظم البلدان العربية بقيت بدون تغيير يذكر. فهي أساسا التحريرية (الكتابية)  والفورية (إضافة إلى التتبعية و"الترجمة بالنظر")[3]. وبجانب الدورات الدراسية في هذين الحقلين الرئيسيين، قام عدد متزايد من مؤسسات إعداد المترجمين بإضافة دورات تدريـبية خاصة باستخدام  الحاسوب وبرامجياته. بيد أن عملية تعليم/تعلم الترجمة ذاتها، بما في ذلك حوسبة دروس الترجمة، ما زالت غير مكتملة…

لقد كان العديد من المترجمين في أواخر الثمانينيات يحسبون أن اعتماد الأجهزة الحاسوبية في عمل المترجم هو قمة التطور، على الرغم من أن الحواسيب لم تكن بعد مجهزة بمشغلات الأقراص المدمجة (الليزرية أيضا!) التي كانت من أسرار المختبرات في ذلك الوقت. وكانت الحواسيب بالفعل عونا كبيرا، لأنها كانت تيسر عمل المترجم[4] بإعفائه من إعادة طباعة صفحات كاملة لمجرد ارتكاب خطإ بسيط أحيانا. وحينما ظهرت الأقراص المدمجة، ظن الكثير أنه "لن يكون بالإمكان أحسن مما كان" في مجال تيسير أعمال الترجمة، وأن "محطة عمل المترجم" المحاط بالقواميس المخزنة في الأقراص أصبحت واقعا يصعب تجاوزه. إذ لم يكن أحد يحلم بأن الوقت آت قريبا بعجائب الإنترنت في شبكة الشبكات. ثم ظهرت الترجمة السمعية البصرية في شكلها الحاسوبي المعتمد على برامج في غاية الدقة. وما زالت الابتكارات والتطورات تتوالى بلا انقطاع…

سينشأ مترجم الغد في كنف "عالم محوْسَب" يجد نفسه فيه جزءا من نسيج كوني. وسيتسع نطاق "الترجمة عن بعد" إلى أن تصبح هذه الطريقة، ربما، هي الحالة العادية للعمل، وليست الاستثناء. وقبل أن ينطلق هذا المترجم في ممارسة مهنته سيكون متعودا على أن تأتيه المعارف والعلوم بين يديه حيثما كان، لأنه مواطن في عالم "مشبوك" أصبح فعلا قرية كونية.

وبناء عليه، أصبح أستاذ الترجمة مطالبا اليوم بأن يتابع عن كثب ما تتطلبه ثورة المعلومات والاتصالات من تغيير في نظرته إلى تعليم الترجمة وإعداد مترجمي الغد، وما تحدثه من تأثير في منهجيات البحث في قضايا الترجمة ودراستها. ومن ثم أصبح ملزما بأن يرصد انعكاس كل هذه التطورات على كيفية تدريس الترجمة. لكن هذا الأستاذ ليس المعني الوحيد في هذا المضمار. ذلك أنه يتحتم على من تعنيهم مباشرة شؤون تعليم الترجمة أن يدركوا طبيعة تأثير أنواع التكنولوجيا الخاصة بالمعلومات والاتصالات في الممارسة المهنية للترجمة. ثم عليهم أن يعكسوا وعيهم بذلك في تدريس الترجمة وسبل إعداد طلبة الترجمة مستقبلا، إضافة إلى ضرورة الارتقاء بأساليب دراستها والبحث في مشكلاتها.

علينا جميعا أن ندرك أن عصر العلاقة القديمة بين القلم والورق في الترجمة قد انتهى: نحن الآن في مرحلة "لوحة المفاتيح" التي حلت محل القلم. فالترجمة التحريرية تنتقل من تفكير المترجم إلى لوحة المفاتيح، ومنها إلى شاشة الحاسوب ثم الطابعة. وبذلك انحصرت دائرة استعمال الورق في علاقته بالطابعة المرتبطة بالحاسوب. وغدا أو بعد غد، سيكتفي المترجم، ربما، بإملاء ترجمته على الحاسوب شفهيا، بحيث تنحصر وظيفة لوحة المفاتيح (أو النقر على الشاشة) في بضع عمليات بسيطة وقليلة. والبقية لا بد آتية…

ثانيا -  العـوامل الرئيسية المؤثرة في تطوير تعـليم الترجمة

إن تحسين إعداد طلبة الترجمة، ولاسيما في المعاهد المتخصصة في تخريج المترجمين المهنيين، يتطلب تعديل البرامج التعليمية في هذه المعاهد، بحيث تستطيع مواكبة تطور سوق الترجمة والاستجابة لمتطلباتها. ويمكن تلخيص العناصر الأساسية التي تـؤثر في عملية إعداد مترجمي الغد في العوامل التنظيمية، والتعليمية، والمادية على النحو التالي:

 

1 – العوامل التنظيمية

تشمل هذه العوامل المسؤولين عن التخطيط والبرمجة والتنظيم في إدارة معاهد إعداد المترجمين، بالإضافة إلى أعضاء هيئة التدريس. ذلك أن تغيير المقررات والمناهج الدراسية يجري في هذا الإطار، أو يفترض أن يتم فيه. ويشارك فيه الأساتذة والمسؤولون في إدارة معاهد المترجمين. وتتمثل المهام الأساسية على هذا المستوى في ملاءمة البرامج والمناهج الدراسية للاحتياجات المستجدة بإضافة دورات دراسية و/أو حذفها (المعلوماتية؛ الترجماتية؛ الترجمة السمعية البصرية…). غير أن هذه المهام ليست سوى جزء من عدد كبير من الأنشطة التي يتعاون في الاضطلاع بها الأساتذة مع الهيئة الإدارية. وقد يكون أهمها ما يلي:

§       توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات المناظرة، وذلك بتبادل المزيد من المعلومات والمطبوعات والزيارات؛

§       إنشاء موقع، أو مواقع، على الشبكة؛

§        إصدار مجلة/نشرة متخصصة في معالجة شتى قضايا الترجمة؛

§       إصدار الكتب المتخصصة في "علوم الترجمة"؛

§       المشاركة في الندوات والمؤتمرات المتخصصة؛

§       عقد الندوات المحلية والدولية.

 

2 -  عوامل التعليم/التعلم

تطور الاهتمام بالترجمة جنبا إلى جنب مع تطور نشاط الترجمة، واتسع نطاق دراسة قضاياها اللغوية وغير اللغوية، وتحليل مشكلات ممارستها. فبعد أن ك

المزيد


كلمة تمهيدية في ثقافة الترجمة

مارس 21st, 2007 كتبها عبد الله العميد نشر في , مقالات

كلمة تمهيدية في "ثـقافة الترجمة"

                نسخة منقحة من ورقة مقدمة في مؤتمر "الترجمة وتفاعل الثقافات

                    الذي عقده المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة، مايو/أيار 4200

    المقدمة

تربط الترجمة بالثقافة علاقات متنوعة ومتشابكة[1]. وللثقافة، أو لجزء محدود منها بالأحرى، علاقة حميمة بالترجمة. هذا "الجزء المحدود" من الثقافة يضم كل (أو معظم) ما نعرفه عن ممارسات الترجمة، وما يرتبط بها مباشرة من أنشطة متنوعة. وأعني بذلك "ثـقافة الترجمة"، أي مجموع المعلومات والمعارف الخاصة بحركة الترجمة بمختلف تجلياتها وفي مجموع مجالاتها.

انطلاقا من هذا التعريف "المحدد والمحدود النطاق"، أعتقد أن  ثـقافة الترجمة تـشمل، بوجه عام، الميادين الرئيسية الأربعة التالية:

1)      حقل التعلم/التعليم

2)      فضاء الممارسة المهنية

3)      ميدان التـنظيم المهني

4)      مجال البحث والتطوير

و تشمل هذه الثقافة أيضا "دائرة فرعية" حديثة نسبيا هي دائرة "صناعة الترجمة"، التي تندرج إلى حد كبير في مجال الممارسة المهنية، وتضم جوانبها التجارية والتسويقية تحديدا.  

ثروة المعلومات: رصيد غير مستغل

تؤلف المعلومات الخاصة بحركة الترجمة العربية في الميادين الأربعة المذكورة أعلاه ثروة لا يستهان بها من المعارف. ولكن المصادر التي تضم هذه الثروة مشتـتة متـناثرة. فمنها الصحف الواسعة الانـتـشار والمجلات غير المتخصصة، ومنها المجلات المتخصصة القليلة مثل: "ترجمان" (طنجة)، و"مجلة الألسن للترجمة" (القاهرة)، ومجلة "ترجميات" (الرباط)، وغيرها… بالإضافة إلى مجلة "اللسان العربي"، الأقدم في مجال التعريب أساسا[2]، ومجلة "التعريب"[3] ومن تلك المصادر، بطبيعة الحال، الكتب المكرسة لمعالجة قضايا الترجمة ومشكلاتها[4]، ثم بعض المواقع على الشبكة الدولية، مثل موقع الجمعية الدولية للمترجمين العرب (بلجيكا) وجمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (سويسرا)، ومعهد معايير الترجمة (أستراليا)، وشبكة المترجمين العرب (لبنان)[5].

ففي حقل التعلم/التعليم، تضم "ثقافة الترجمة" المعلومات والبيانات الخاصة بنشاط مؤسسات إعداد المترجمين (في الأقطار العربية وخارجها)، بما في ذلك الندوات المتخصصة التي تعقدها، والكتب التي تصدرها في موضوع الترجمة. كما تشمل المناهج الدراسية ومنهجيات تدريس الترجمة في تلك المؤسسات. 

أما فضاء الممارسة الأوسع والأشد تـنوعا، فإن الثقافة المرتبطة به تشمل جميع أشكال الترجمة الشفهية والتحريرية (والآلية، بصورتها الحاسوبية الحالية أساسا[6]) سواء في وسائل الإعلام، أو في دور النشر، والدوائر الحكومية، أو القطاع الخاص، الخ. ولعل الجميع يذكر الصدمة الهائلة التي أحدثها التقرير الشهير الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن التنمية البشرية في البلدان العربية [تقرير التنمية البشرية في العالم العربي لعام 2003]، والذي أكد فيه تخلف البلدان العربية في مجال الترجمة بالذات، وهو ما لا ينكره أحد في مجموع الأقطار العربية. غير أنه لا أحد يستطيع، في الوقت نفسه، أن يدحض أو يؤكد البيانات الواردة في هذا التقرير، وذلك لأننا، في المنطقة العربية برمتها، لسنا مقصرين في إنتاج الكتب المترجمة فقط، بل وما نعرفه بوجه عام عن أنشطة الترجمة في الدوائر الأربع )أو الخمس( المذكورة أعلاه، أي الرصيد العربي من ثـقافة الترجمة قليل جدا… وهنا لا بد من الإقرار بأن البيانات الإحصائية (ثـقافة الأرقام!) الخاصة بالكتب المترجمة في البلدان العربية ما زالت تطرح مشكلة مزمنة ومستعصية على الحل[7].  ذلك أن هناك عددا من البرامج القومية والإقليمية والدولية الخاصة بإحصاء الكتب المترجمة بين العربية وغيرها من اللغات، مثل برنامج "ترجمان" الذي اضطلع به معهد العالم العربي في باريس فيما يتعلق بإحصاء الكتب المترجمة بين العربية والفرنسية، وذلك في أوائل تسعينيات القرن الماضي. أما على الصعيد الدولي فهناك برنامج "أكالابي" الذي نفذته اليونسكو في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وكان مُركّزا، في جزء منه، على الترجمات التي تمت بين العربية وبين اللغتين الإسبانية والبرتغالية. وهناك أيضا "برنامج إسحاق بن حنين"[8] الخاص بترجمة الكتب من العربية وإليها، والمنبثـق عن "برنامج روائع الأدب العالمي" الذي تـنفذه اليونسكو منذ عشرات السنين. ولكن، أين هي المعلومات والمعارف الخاصة بكل هذه الأنشطة؟ وكيف السبيل إلى الإحاطة بها والاستفادة منها؟

أما في ميدان التـنظيم المهني فليس من السهل الحصول على المعلومات الخاصة بالجمعيات المهنية للمترجمين العرب، وهي قليلة… هناك، ربما، جمعيتان في القاهرة، وجمعيتان أو ثلاث في بيروت، وواحدة (تابعة لاتحاد الكتاب) في دمشق، وجمعية (هي الأقدم) في بغداد، وثلاث جمعيات في الرباط، وواحدة في الجزائر (تابعة لاتحاد الكتاب والصحافيين)، الخ. ولكن، لا أحد يتصل بأحد، ولا أحد يعلم شيئا عن أحد… إن شحة المعلومات في هذا المضمار أيضا إنما تدل على فقر ثـقافة الترجمة لدينا بصفة عامة. ماذا نعرف، مثلا، عن اتحاد المترجمين العرب الذي أنشئ في بيروت عام 2002؟ وفي مقابل ذلك، نلاحظ أنه من السهل جدا الوصول إلى مواقع مثل موقع الرابطة الدولية لمترجمي المؤتمرات(AITC)، والرابطة الدولية لتراجمة المؤتمرات (AIIC)، والفدرالية الدولية للمترجمين (FIT)، وعدد كبير جدا من الجمعيات الوطنية أو المحلية التي تعمل مباشرة في ميدان الترجمة…

ولا يختلف الوضع في مجال البحوث والدراسات كثيرا عن غيره من المجالات، فالمعلومات عن ببليوغرافيا دراسات الترجمة لم تُجمع بعد في قواعد بيانات متاحة للباحثين على الشبكة أو خارجها، في مؤسسات إعداد المترجمين، مثلا.

هناك، مثلا، تعطش كبير إلى البحوث العربية الخاصة بالترجمة الشفهية التي لم تحظ حتى اليوم بما تستحقه من الاهتمام في ما نشر من كتب أو مقالات بشأن الترجمة عموما[9]، مثلما أن هناك حاجة إلى المعلومات عن هذه الكتابات. ولم تـنشر في هذا المضمار سوى مقالات نادرة… كما لم تجمع بعد المعلومات المتعلقة بالمؤتمرات والندوات العلمية المكرسة لقضايا الترجمة العربية، والتي يمكن أن تكون مصدرا ثمينا للباحثين في مختلف جوانب الترجمة. وتجدر الملاحظة، مع ذلك، إلى أن بعض هذه اللقاءات تمخضت فعلا عن كتب تـتضمن البحوث التي قدمت فيها  والمناقشات التي جرت خلالها.

وبصورة عامة، نلاحظ أنه إذا كانت أوضاع الترجمة ليست على المستوى المطلوب، فمعارفنا بشأنها أيضا ما زالت ضئيلة للغاية. لكن ضآلتها ليست منحصرة في قلتها فحسب، وإنما تعزى أيضا إلى تـشتـتها وبعدها عمن هم في أمس الحاجة إليها. ذلك أن تراكم الثروة المعرفية بشأن الترجمة لم يقابله ما يجب من المتابعة والرصد. وبالخصوص، ما زلنا لم نـتحرك بعد بما يلزم من النشاط للاستفادة من ثورة الاتصالات كي نسخر ثروة المعلومات في خدمة ثـقافة الترجمة. 

ثورة الاتصالات: أداة لا غنى عنها للنهوض بثقافة الترجمة

لا يخفى على أحد اليوم ما حققته ثورة الاتصالات من انقلاب هائل في قدرتـنا على استقاء المعلومات بمنـتهى السرعة، وعلى نقلها وتبادلها عبر شبكة "إنـترنت" العالمية، فضلا عن البريد الإلكتروني الذي يتيح تبادل الرسائل والصور والبي

المزيد


على هذا الكوكب شعوب أخرى

مارس 18th, 2007 كتبها عبد الله العميد نشر في , مقالات

 


إلى القراء الأعزاء

اكتشفت مؤخرا  المقال المدرج أدناه الذي حاز إعجابي لأنه يطرح فكرة تراود عددا من الباحثين منذ مدة غير قصيرة (أوائل الثمانينيات على الأقل). فرقابنا تصلبت من فرط ما اشرأبت أعناقنا ونحن شاخصون بأبصارنا إلى الشمال والشمال الغربي. مع تحياتي وتقديري للدكتور حسن مدن، وعرفاني  لصحيفة الخليج الإماراتية 

عـلى هذا الكوكب شعـوب أخــرى

الدكتور حسن مـدن

حتى الآن لا يزال جهد الترجمة العربية موجهاً للنقل من اللغات الأوروبية. ليس تحت أيدينا بيان أو إحصاء بهذا الخصوص، ولكن نظرة عامة على الكتب المترجمة تجعلنا على يقين بأن هذه الكتب نقلت إما عن الفرنسية أو الانجليزية أو الروسية، وفي العقدين الأخيرين عن الاسبانية، حين أصبح أدب أمريكا اللاتينية مجالاً خصباً لاهتمام المترجمين عن الاسبانية، اللغة السائدة في تلك القارة، وبالتالي فإن “الآخر” بالنسبة إلينا كقارئين للترجمات، هو الآخر الغربي الذي كدنا نختصر فيه العالم، ناسين أن في هذا العالم لغات أخرى عريقة ثرية شكلت وعاء خصباً لثقافات عظيمة خاصة في آسيا، وليس من سبب يدعونا إلى عدم الاهتمام بالثقافات الصغيرة أو بالأحرى ثقافات الشعوب الصغيرة، فمثل هذه الثقافات قادرة هي الأخرى على أن تقدم أسماء لامعة في مجال الإبداع والفكر. كافكا، مثلاً، ينتسب إلى شعب أوروبي صغير هو الشعب التشيكي. لوكاش، الذي كان لفترة طويلة علامة مهمة في الفلسفة والنقد، ينتسب هو الآخر إلى بلد صغير هو المجر. وقد لا تضاهي ايطاليا صيت فرنسا وبريطانيا، ولكنها أعطت أسماء مهمة في الحقل الثقافي تخطى صيتها وأثرها نطاق أوروبا. من

المزيد


مصنفات دراسات الترجمة في المغرب

مارس 17th, 2007 كتبها عبد الله العميد نشر في , مقالات

 

 

 

مصنفات دراسات الترجمة في المغرب

من طفرة التسعينيات إلى موجة النصف الأول من العقد الحالي

17 مارس 2007

 

 

تـتعدد أنشطة الترجمة بتعدد أشكالها وفـئاتـها وميادينها ، وتواكب حركة الترجمة أنشطة أخرى موازية يتجلى فيها الاهتمام بمختلف جوانب الترجمة وشؤونها، مثل قضايا التنظيم المهني، والجوانب التطبيقية والنظرية في تدريس الترجمة وإعداد التراجمة والمترجمين ، إضافة إلى التأريخ لحركة الترجمة ، وما إلى ذلك من الموضوعات المتصلة بالترجمة . ومن بين هذه الأنشطة المرافقة لنشاط الترجمة يمكن أن نذكر الاجتماعات والندوات والمؤتمرات التي تعقد في هذا المضمار، إضافة إلى المقالات والكتب المكرسة لقضايا الترجمة ومشكلاتها .

وأود في هذه المحاولة أن أتناول النشاط الخاص بإصدار كتب الترجمة في المغرب، قصد الإسهام في الجهد التوثيقي والإحصائي الذي لا مندوحة عنه لإعداد قاعدة بيانات مرجعية مازلنا في أمس الحاجة إليها، سواء  في المغرب أو في أقطار عربية أخرى[1]

وقد اكتفيت بجرد الكتب الصادرة في هذا الموضوع، ولم أغامر بمحاولة حصر المقالات المتناثرة في العديد من الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية وغيرها، لأن رصد الكتب أيسر بكثير من إحصاء أشتات المقالات العديدة المنشورة في الصحف والمجلات. ثم إن عملية الرصد، سواء انصبت على الكتب أو المقالات، تتطلب تضافر الجهود للقيام بها على أحسن وجه، فالفرد لا يستطيع الاضطلاع بها إلا إذا كان متفرغا[2].

ومن الصعب ، إن لم يكن من المستحيل ، إحداث تغيـير إيجابي في » فضاء « الترجمة الشاسع ما لم نستند إلى عمل توثيقي يوفر لنا المراجع والمعلومات الضرورية لتعزيز نشاط أساتذة الترجمة والباحثين والمترجمين، والنهوض بحركة الترجمة في بلادنا. ولتحقيق ذلك ، لابد من إجراء دراسات استقصائية وإحصائية [ثقافة الأرقام، مرة أخرى !] في هذا المضمار، قبل وضع الخطط والبرامج الرامية إلى تنظيم أنشطة الترجمة.

وفي ما يلي قائمة الكتب التي تعالج قضايا الترجمة، والتي صدرت في المغرب خلال الفترة الممتدة من 1990 إلى 2004 ، وهي مرتبة ترتيـبا زمنيا كالتالي :

 

1 – خطاب الترجمة الأدبية من الازدواجية إلى المثاقفة ، سعيد علوش ، منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، طنجة، 1990

2- شعرية الترجمات المغربية للأدبيات الفرنسية ، سعيد علوش ، منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة،  طنجة، 1991

3 – تمارين في ترجمة النصوص للأقسام الثانوية العلمية ، محمد الطالب ومحمد الدريسي ، تينمل للطباعة والنشر، مراكش ، 1994

4– درس الترجمة ، نحو منهجية متماسكة لديداكتيك الترجمة العلمية ، أحمد الجوهري ، مطبعة مصعب ، مكناس ، 1995

5 – الترجمـة والتأويـل [أعمال ندوة]، منشورات كلية الآداب بجامعة محمد الخامس، الرباط، 1995

6 –  فقه الفلسفة : الفلسفة والترجمة، طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، الدارالبيضاء، 1995

7 – الصورة : حدود التأويل وحدود الترجمة [أعمال ندوة]، منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بالاشتراك مع جمعية نقاد السينما بالمغرب، طنجة، 1996

8 –  الترجمة العلمية [أعمال ندوة]، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، الرباط، 1997

9 –  الترجمة والتلاقح الثقافي [أعمال ندوة]، نشر بيت آل محمد عبد العزيز الحبابي، الرباط، 1998

10 – في الترجمة، عبد السلام بن عبد العالي، وكالة » شراع« لخدمات الإعلام والاتصال، طنجة، 1998

11 – قضايا ترجمة القرآن، عبد النبي ذاكر، وكالة » شراع« لخدمات الإعلام والاتصال، طنجة، 1998

12- أسئلة الترجمة، عبدالرحيم حزل، وكالة "شراع"، طنجة، 1999

13 – الترجمة في الآداب والعلوم الإنسانية: الواقع والآفاق [أعمال ندوة]، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر، أكادير،  1999

14- الترجمة والتواصل، محمد الديداوي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2000

15 – ندوة الترجمة والعولمة [أعمال ندوة]، منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، طنجة، 2000

16 – الترجمة والتعريب بين اللغة البيانية واللغة الحاسوبية، محمد الديداوي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2002

17 – التفاعل بين الثقافة والترجمة [أعمال ندوة]،  منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، طنجة، 2002

18- الترجمة للشعب العلمية، المصطفى طلوع، دار قرطبة للطباعة والنشر، الدار البيضاء، 2002  

19 – الأسس النظرية للترجمة العلمية، نور الدين حالي، طوب بريس، الرباط، 2003

20 – درجة الوعي في الترجمة، رشيد برهون، مكتبة سلمى الثقافية، تطوان، 2003

21 – الترجمة في المغرب، أية وضعية؟ وأية استراتيجية؟ [أعمال ندوة]، منشورات وزارة الثقافة، الرباط، 2003

22 - ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الأمازيغية، الحسين جهادي الباعمراني، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 2003

23 - الترجمة للشعب العلمية (الثانية بكالوريا)، المصطفى طلوع، دار قرطبة للطباعة والنشر، الدار البيضا

المزيد


ثقافة الأرقام

مارس 16th, 2007 كتبها عبد الله العميد نشر في , مقالات

بإمكان المهتم بحركة الترجمة العربية المعاصرة أن يقرأ اليوم عددا لا بأس به من المقالات والكتب عن الأوضاع الراهنة للترجمة في البلدان العربية. ولكنه لن يخرج بصورة واضحة، مثلا، عن عدد الكتب المترجمة في بلده أو في بلدان عربية أخرى، لأنه لن يجد بيانات إحصائية حديثة وشاملة عن هذا الموضوع في أي مجلة أو كتاب…

ما زالت المشكلة قائمة في هذا المضمار، ولن تختفي طالما بقينا معتمدين على الإحصاءات التي لا نجريها نحن بجهدنا الخاص، بل يجريها الآخرون (اليونسكو بدلا من ألكسو، مثلا…). وقد ينفع التذكير، في هذا الصدد، بتقرير التنمية "الشهير" الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (عام 2003) الذي تلقفته الصحف والمجلات العربية والأجنبية فاستنسخته مرارا وتكرارا من دون تمحيص، وكأنه الحقيقة التي مراء فيها ولا جدال… ولعل الوقت قد حان كي نتولى أمورنا بأنفسنا، إذ لا مناص لنا من أن "نحك جلدنا بظفرنا" ونضع بأنفسنا التقارير اللازمة عن حركة الترجمة العربية المعاصرة.

غير أن إعداد هذه التقارير، وتقييم هذه الحركة، وإصدار الأحكام بشأن أوجه التقصير أو النجاح هي أمور تتطلب أن نبني عملنا على أسس صلبة واضحة. فلابد من أن يستـند هذا العمل إلى الحقائق، ويرتكز إلى معلومات موضوعية موثوق بها. لابد من أرقام وإحصاءات مستقاة من الواقع وتعكس أصدق صورة عن هذا الواقع. لابد من أن نرجع إلى … المراجع لكن، أي مراجع؟ وأين هي المراجع؟ هذا هو بيت القصيد!

تقاريرهم قالت: تصدر، في المتوسط، ترجمة 330 كتابا أجنبيا إلى العربية كل سنة: 330 بصعوبة، بشق النفس…
هذه إحصاءاتهم، فأين إحصاءاتنا؟

نحن في حاجة إلى محاربة "أمية الحساب"، لأننا ن

المزيد