على هذا الكوكب شعوب أخرى
كتبهاعبد الله العميد ، في 18 مارس 2007 الساعة: 00:32 ص
إلى القراء الأعزاء
اكتشفت مؤخرا المقال المدرج أدناه الذي حاز إعجابي لأنه يطرح فكرة تراود عددا من الباحثين منذ مدة غير قصيرة (أوائل الثمانينيات على الأقل). فرقابنا تصلبت من فرط ما اشرأبت أعناقنا ونحن شاخصون بأبصارنا إلى الشمال والشمال الغربي. مع تحياتي وتقديري للدكتور حسن مدن، وعرفاني لصحيفة الخليج الإماراتية
عـلى هذا الكوكب شعـوب أخــرى
الدكتور حسن مـدن
حتى الآن لا يزال جهد الترجمة العربية موجهاً للنقل من اللغات الأوروبية. ليس تحت أيدينا بيان أو إحصاء بهذا الخصوص، ولكن نظرة عامة على الكتب المترجمة تجعلنا على يقين بأن هذه الكتب نقلت إما عن الفرنسية أو الانجليزية أو الروسية، وفي العقدين الأخيرين عن الاسبانية، حين أصبح أدب أمريكا اللاتينية مجالاً خصباً لاهتمام المترجمين عن الاسبانية، اللغة السائدة في تلك القارة، وبالتالي فإن “الآخر” بالنسبة إلينا كقارئين للترجمات، هو الآخر الغربي الذي كدنا نختصر فيه العالم، ناسين أن في هذا العالم لغات أخرى عريقة ثرية شكلت وعاء خصباً لثقافات عظيمة خاصة في آسيا، وليس من سبب يدعونا إلى عدم الاهتمام بالثقافات الصغيرة أو بالأحرى ثقافات الشعوب الصغيرة، فمثل هذه الثقافات قادرة هي الأخرى على أن تقدم أسماء لامعة في مجال الإبداع والفكر. كافكا، مثلاً، ينتسب إلى شعب أوروبي صغير هو الشعب التشيكي. لوكاش، الذي كان لفترة طويلة علامة مهمة في الفلسفة والنقد، ينتسب هو الآخر إلى بلد صغير هو المجر. وقد لا تضاهي ايطاليا صيت فرنسا وبريطانيا، ولكنها أعطت أسماء مهمة في الحقل الثقافي تخطى صيتها وأثرها نطاق أوروبا. من يستطيع، مثلا، أن يبحث في مفهوم المثقف أو مفهوم المجتمع المدني من دون أن يكون قد قرأ شيئاً لغرامشي.. وهكذا دواليك.
لكننا ما زلنا في دائرة الآخر الغربي، الأوروبي، وننسى أننا، كعرب، موزعون على قارتين عظيمتين هما آسيا وإفريقيا. هنا كان مهد الحضارة العالمية، ولكن جهلنا بثقافة وأدب شعوب هاتين القارتين يكاد يكون مخزياً. ماذا نعرف عن ثقافة الهند مثلاً؟ حتى طاغور وصلنا كصدى لاهتمام الغرب به، لسنا من اكتشفه أو سعى لمعرفته. وماذا عن الصين، ثقافة وتاريخاً وأدباً، إذا ما استثنينا تلك الشذرات التي قدمها بعض المأخوذين بعمق هذا البلد وغرابته وعراقته مثل الراحل هادي العلوي؟ ومن نعرف من باكستان سوى محمد إقبال؟ وماذا نعرف عن إيران القريبة جداً التي تشاطرنا التاريخ والجغرافيا. إن “الآخر” القريب منا، الآخر الشرقي، والآخر المسلم، الآخر الآسيوي والآخر الإفريقي، مجهول تماماً أو يكاد يكون مجهولاً من قبلنا.
الترجمة إلى العربية، إذن، ليست عشوائية فقط وخاضعة لمبادرات المترجمين أنفسهم، وإنما هي أيضا انتقائية في اختيار اللغات التي تجرى الترجمة منها. وليس خافياً علينا أن المركز الحضاري العالمي هو اليوم في الغرب، سواء كان ذلك يروق لنا أو لا يروق، لكن هذا المركز كان دائم التنقل من قارة إلى قارة على مدار التاريخ الإنساني، وليس من المؤكد أنه سيبقى في المكان الذي هو فيه الآن، ولكن من شأن المركز أن يكون بؤرة الجديد في كل شيء. بيد أن العالم هو دائما في حالة صيرورة وتحول، وبوسع شعوب وبلدان مغمورة حالياً، أو قابعة في الجانب المعتم من دائرة الضوء، أن تكون لها مساهماتها الثرية في الفن والإبداع والفكر والفلسفة، ما دامت أمماً حية تطرح على نفسها أسئلة البقاء والتطور، ويمكن لهذا النوع من الأسئلة أن يكون مفيداً لنا أكثر من تلك القوالب التي نترجمها من اللغات الأوروبية على شكل رطانات لا نفهمها، ولسنا قادرين على تمثلها في ثقافتنا وفي حياتنا. لقد طال أمد التفاتنا إلى الغرب، حتى كادت رقابنا تنحني لشدة الالتفات إلى هناك وطوله. ألم يحن بعد وقت تدريب هذه الرقاب على الالتفات شرقاً؟
المصدر: الخليج الاماراتية، 20 ديسمبر/كانون الأول 2006
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 18th, 2007 at 18 مارس 2007 3:22 ص
سيدي …الكريم
صباحك سكر …هنااك قائدة في علم الاجتماع تقول ( ان المغلوب يتبع الغالب دائماً لا لشئ وانما ليكن متتصراً مثله )…
صدقت نحنُ كعرب نترجم من اوروبا وامريكا ولك نفكر يوما في ثقافة غيرهم من الشعوب ..لاننا ننظر دائماً للمنتصر بنظرة الاعجاب والتبعية …
تحياتي لك ..ولقلمك …
دمت بخير وصحة وراحه بال …
مارس 23rd, 2007 at 23 مارس 2007 3:41 ص
وصباحك، أختي الحجازية، صباح يمن وتيسير وبركة.
أشكرك على كلماتك اللطيفة،وعلى إبرازك لواقع يفترض فينا أن نتحرك لتغييره. أعترف بأن تعليقك حثني على الإسراع بإرسال كلمة شكر إلى صحيفة الخليج الإماراتية التي نشرت مقال الدكتور حسن مدن أصلا، وكلمة تهنئة إلى صاحب المقال.
ويطيب لي في هذا المقام أن أشيد بنشاط المجلس الأعلى للثقافة في مصر، وبأمينه العام، الدكتور جابر عصفور، ومساعديه، ليس فقط لأن المجلس استطاع بالفعل أن يصدر ألف كتاب مترجم في عشر سنوات (1995-2005)، وهذا في حد ذاته إنجاز كبير نحييه بكل صدق، بل ولأنه أيضا كان سباقا إلى تنويع اللغات التي يترجم عنها، فقد شملت اليابانية والصينية والإيرانية وغيرها من لغات آسيا، إضافة إلى الروسية والألمانية ولغات أوروبية كثيرة… وحري بالمؤسسات المماثلة ودور النشر في الأقطار العربية أن تحذو حذو هذه المؤسسة الرائدة.
ومرحبا بمساهماتك في هذه المدونة، أو في موقع جمعيتنا: http://www.atida.org